كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

قلت: يا رسول اللَّه: إني أكون في الصيد، وأصلي في القميص الواحد؟ قال: "نعم وازرره ولو بشوكة". رواهما ابن ماجه والترمذي (¬1).
وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه (¬2). فلو صلى عريانًا خاليًا، أو في قميص واسع الجيب (¬3) ولم يزرره، ولم يشد عليه وسطه، وكان بحيث يرى منه عورة نفسه في قيامه أو ركوعه ونحوه، لم تصح صلاته.
(ويجب) ستر العورة (حتى خارجها) أي: الصلاة، (و) حتى (في خلوة وظلمة) إلا لحاجة، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". قال: قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: "إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يرينها". قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: "اللَّه أحق أن يستحى منه". رواه الإمام أحمد، وغيره (¬4).
¬__________
= ينظر لتصحيح الحديث: "إرواء الغليل" (1/ 214).
(¬1) كذا ذكر المؤلف أن هذا الحديث أخرجه ابن ماجه والترمذي كالذي قبله. وليس كذلك. والحديث ذكره البخاري في "صحيحه" كتاب الصلاة، باب وجوب الصلاة في الثياب (1/ 93) معلقًا، وقال عقبه: في إسناده نظر. اهـ وأخرجه موصولًا أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي في قميص واحد: (1/ 416)، والنسائي، كتاب القبلة، باب الصلاة في قميص واحد (2/ 70)، وصححه الحاكم في "المستدرك" (1/ 250)، وقال النووي في "المجموع": حديثٌ حسن، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسن. اهـ
وينظر: "فتح الباري" (1/ 465، 466)، و"إرواء الغليل" (1/ 295).
(¬2) "التمهيد" (6/ 379) و (12/ 171).
(¬3) جيب القمص: طوقه. ينظر: "القاموس" (ص 90)، و"تاج العروس" (2/ 210).
(¬4) علقه البخاري في "صحيحه" جازمًا به، كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانًا (1/ 73)، و"المسند" (5/ 3، 4)، وأبو داود، كتاب الحمام، باب في التعري (4/ 304)، والترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة: (5/ 97، 98)، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب التستر عند الجماع (1/ 618). =

الصفحة 140