كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

اللباس، لحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء". رواه البخاري (¬1). والعاتق (¬2): موضع الرداء من المنكب. ولا فرق فيما يجعل على العاتق في كونه مما ستر به عورته أم لا، ولو وصف البشرة، لعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس على عاتقه منه شيء" (¬3). فإنه يعم ما يستر البشرة، وما لا يسترها، وصلاة رجل حر أو عبد في ثوبين كقميص ورداء، أو إزار وسراويل، ذكره بعضهم إجماعا (¬4). قال بعضهم (¬5): مع ستر رأسه، والإمام أبلغ، لأنه يقتدى به. ويكفي ستر عورة الرجل في نفل ولو لم يستر أحد عاتقيه.
وتسن صلاة حرة بالغة في درع، وهو: القميص (¬6)، وخمار هو: ما تضعه على رأسها، وتديره تحت حلقها (¬7)، وملحفة -بكسر الميم- ثوب
¬__________
= "تاريخه" (3/ 471): منكر الحديث. اهـ ينظر: "الدراية" (1/ 123)، و"إرواء الغليل" (1/ 302).
(¬1) البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقه (1/ 95) ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 368).
(¬2) العاتق ما بين المنكب والعنق. ينظر: "لسان العرب" (10/ 237)، و"القاموس" (1171).
(¬3) تقدم تخريجه قبل التعليقة السابقة.
(¬4) "الإنصاف" (3/ 212، 213).
(¬5) هو ابن تميم وغيره. "كشاف القناع" (1/ 266). وستر الرأس يختلف من قومٍ إلى قوم. فمن كان في عرفه الستر فالستر أكمل، لما فيه من أخذ الزينة، ومن كان في عرفه الكشف فالكشف جائز، ينظر: "الموافقات" للشاطبي (2/ 489).
(¬6) ينظر: "تهذيب اللغة" (2/ 203)، و"اللسان" (8/ 82)، و"النهاية" (2/ 114)، و"المطلع"، (ص 62).
(¬7) ينظر: "تهذيب اللغة" (7/ 379)، و"اللسان" (4/ 257)، و"تاج العروس" (11/ 214)، و"المطلع" (ص 22)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 143).

الصفحة 142