كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
نص عليه في الجمعة (¬1)، لأنه إذا صلاها الإمام في الغصب، وامتنع الناس من الصلاة معه فاتتهم، ولذلك صحت الجمعة خلف الخوراج والمبتدعة.
وتصح الصلاة في كل المواضع المتقدم ذكرها للعذر، كما لو حبس فيها. وتكره الصلاة إليها، حديث أبي مرثد الغنوي: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا إليها". رواه الشيخان (¬2)، وألحق بذلك باقي المواضع.
ولا تكره الصلاة فيما علا عن جادة المسافر يمنة أو يسرة، نصًّا (¬3)، لأنه ليس بمحجة.
ولا يصح فرض الصلاة في الكعبة المشرفة، ولا على ظهرها، لقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (¬4) والشطر الجهة (¬5)، والمصلي فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها، إلا إذا وقف خارجها وسجد فيها صح فرضه، أو صلى على جدارها بحيث لم يبق وراءه شيء منها، صح فرضه، لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها.
وتصح نافلة فيها وعليها، بل تسن فيها، لحديث ابن عمر: دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلق عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالًا (¬6) فسألته: هل صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا
¬__________
(¬1) "الإنصاف" (3/ 310).
(¬2) الحديث رواه مسلم فقط، كتاب الجنائز (2/ 668) بلفظ: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها". ينظر: "تحفة الأشراف" للمزي (8/ 329)، و"جامع الأصول" (11/ 158).
(¬3) "الإنصاف" (3/ 307)، و"كشاف القناع" (1/ 295)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 157).
(¬4) سورة البقرة، الآية: 144.
(¬5) "اللسان" (4/ 408)، و"القاموس" (ص 533).
(¬6) في الأصل: "بلال" والتصحيح من "شرح منتهى الإرادات" (1/ 157).