كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

ابن عمر في أهل قباء، لما حُوِّلت القبلة. متفق عليه (¬1).
وأصل القبلة لغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها كالجلسة، ثم صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلي لإقبال الناس عليها (¬2).
وصلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى بيت المقدس بالمدينة نحو سبعة عشر شهرًا (¬3).
(ولا تصح) الصلاة (بدونه) أي الاستقبال (إلا لعاجز) عن الاستقبال، كالمحبوس، والمصلوب (¬4) إلى غير القبلة، والعاجز عن الالتفات إلى القبلة لمرض، أو منع مشركٍ ونحوه عند التحام حرب، أو هرب من عدو أو سيل أو سبع ونحوه، فيسقط عنه الاستقبال، ويصلي على حاله، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم" (¬5).
(و) إلا لـ (متنفلٍ في سفر مباح) أي غير مكروه ولا محرم، ولو كان ماشيًا فيصلي لجهة سيره على ما يأتي تفصيله، ولو كان السفر قصيرًا، نص عليه (¬6) فيما دون فرسخ (¬7)، لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (¬8) قال ابن عمر: نزلت في التطوع
¬__________
(¬1) البخاري، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة. . . (1/ 105)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 375).
(¬2) ينظر: "المطلع" (66، 67)، و"النظم المستعذب" (1/ 74)، و"التوقيف" (ص 571).
(¬3) البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة (1/ 104)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 374) عن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) الصَّلْبُ: تعليق الإنسان للقتل على جذع ونحوه. سمي صلبًا لشدة تصلُّبه على الخشب. ينظر: "المطلع" (ص 376)، و"التوقيف" (ص 460).
(¬5) سبق تخريجه (ص 145).
(¬6) "الإنصاف" (3/ 320).
(¬7) الفرسخ ثلاثة أميال، والميل بالوحدات الزمنية المعاصرة 1848 متر، فالفرسخ بالوحدات الزمنية المعاصرة 5544 متر. وبالكيلو مترات = 5 كم.
(¬8) سورة البقرة، الآية: 115.

الصفحة 156