كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

اشتبهت) القبلة (في السفر) وكان وقت الصلاة، (اجتهد عارف بأدلتها) أي القبلة، جمع دليل بمعنى دال (¬1)، لأن ما وجب اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه، كالحكم في الحادثة.
ويسن تعلم أدلة القبلة مع أدلة الوقت، والدليل هنا: أمور، أصحها النجوم، قال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} (¬2) وقال تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا} (¬3) وقال عمر: تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق (¬4). وقال الأثرم: قلت لأحمد: ما ترى في تعلم هذه النجوم التي يعلم بها كم مضى من النهار، وكم يبقى؟ قال: ما أحسن تعلمها (¬5).
وأثبتها القطب -بتثليث القاف- حكاه (¬6) ابن سِيْدَه (¬7). لأنه (¬8) لا يزول عن مكانه، ويمكن كل أحد معرفته، وهو نجم خفي شمالي، يراه حديد البصر إذا لم يقو نور القمر، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى (¬9) في
¬__________
(¬1) ينظر: "اللسان" (11/ 248).
(¬2) سورة النحل، الآية: 16.
(¬3) سورة الأنعام، الآية: 97.
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب الأدب، في تعليم النجوم ما قالوا فيها (8/ 602) بنحوه.
(¬5) "شرح منتهى الإرادات" (1/ 162، 163).
(¬6) في الأصل: (وحكاه)، والمثبت من "شرح منتهى الإرادات" (1/ 163)، و"كشاف القناع" (1/ 307).
(¬7) "المحكم" ().
وابن سيده هو: علي بن إسماعيل المرسي الضرير، أبو الحسن. إمام اللغة. ألف كتاب "المحكم والمحيط الأعظم"، و"العالم في اللغة" بدأ بالفلك وختم بالذَّرة. و"شوارد اللغة" توفي سنة (458 هـ). ينظر: "جذوة المقتبس" (311، 312)، و"معجم الأدباء" (12/ 231، 235) و"إنباه الرواة" (2/ 225، 227)، و"سير أعلام النبلاء" (18/ 144).
(¬8) في الأصل: (ولأنه)، والمثبت من "شرح منتهى الإرادات" (1/ 163).
(¬9) هي الحجر الذي يدور حول سفود الرحى. انظر: "اللسان" (فرش)، والمغني =

الصفحة 159