كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1)، فلذلك اختاره إمامنا، وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد.
ومعنى قول: سبحانك: أي تنزيهًا لك عما لا يليق بك من الرذائل والنقائص. ومعنى اللهم: يا اللَّه، حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم. وبحمدك: أي: وبحمدك سبحتك. وتبارك اسمك: أي كثرت بركاتك، وهو مختص به تعالى، ولذلك لم يتصرف [منه مستقبل، ولا اسم فاعل] (¬2)، وتعالى جدك: أي: ارتفع قدرك وعظم. وقال الحسن: الجد: الغنى (¬3)، فيكون المعنى ارتفع غناك عن أن يساوي غنى أحدٍ من خلقك. ولا إله غيرك: أي: لا إله يستحق أن يُعبد وتُرجى رحمته وتُخاف سطوته غيرك.
(ثم يستعيذ) فيقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)} (¬4) أي: إذا أردت القراءة. وتحصل الاستعاذة بكل ما أدى معناها، لكن ما ذكرناه أولى، ومعنى أعوذ: ألجأ (¬5). والشيطان اسم لكل متمرِّدٍ عاتٍ (¬6).
¬__________
(¬1) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 299) غير أنه لم يصرح أنه قاله في الاستفتاح. وأخرجه الدراقطني في "السنن" (1/ 299، 300) من أوجه، وفيه التصريح بأنه قاله قي الاستفتاح. وقال: هذا صحيح عن عمر. اهـ وقال الحاكم (1/ 235): وقد صحت الرواية فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقوله اهـ قال الذهبي في "التلخيص": وصح عن عمر أنه كان يقوله إذا افتتح الصلاة. رواه الأسود عنه، وقد أخطأ من رفعه عنه. اهـ وينظر: "المجموع" للنووي (3/ 320).
(¬2) في الأصل: "لم يتصرف ومنه مضارع والاسم فاعل" والتصحيح من "شرح منتهى الإرادات" (1/ 177)، و"معونة أولي النهى" (1/ 694).
(¬3) ابن جرير الطبري في "تفسيره" (29/ 104).
(¬4) سورة النحل، الآية: 98.
(¬5) "المطلع" (ص 71).
(¬6) "المطلع" (ص 72).