كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
رب العالمين. متفق عليه (¬1). ومعناه: أن الذي يسمعه منهم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}، كما يدل عليه قوله فيما رواه قتادة: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم (¬2). وفي لفظ: فكلهم يخفي بسم اللَّه الرحمن الرحيم (¬3).
وعُلِمَ مما تقدم أن البسملة ليست آية من أول الفاتحة، ولا غيرها من السور، لحديث: "قال اللَّه تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد للَّه رب العالمين. . . ". الحديث رواه مسلم (¬4)، فلو كانت آية عدها وبدأ بها، ولحديث: "سورة هي ثلاثون آية شفعت لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك" (¬5). وهي ثلاثون آية سوى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
(ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية) تامة، يقف على كل آية، كقراءته -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬6). وهي أفضل سورة، قاله الشيخ تقي
¬__________
(¬1) البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير (1/ 181)، ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 299).
(¬2) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 299).
(¬3) أخرجه ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل أن أنسًا. . . (1/ 250)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 203)، وأبو أحمد الحاكم في "شعار أهل الحديث" (ص 42) بلفظ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. كان يُسِرُّ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. وأبو بكر وعمر. وينظر: "الإنصاف" لابن عبد البر (ص 228).
(¬4) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 296) عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ربه.
(¬5) أبو داود، كتاب الصلاة، باب عدد الآي (2/ 119، 120)، والترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الملك (5/ 164)، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب ثواب القرآن (2/ 1244) عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ
(¬6) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب مدِّ القراءة (6/ 112) عن أنس أنه سئل: كيف كانت قراءة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: كانت مدًّا. ثم قرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم يمدُّ ببسم اللَّه، =