كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان، صار مما سنَّه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها (¬1). انتهى (¬2).
ويكره الاقتصار على الفاتحة في الفرض أو النفل إلا في الأخيرتين من الرباعيات وثالثة المغرب، ولا يكره تكرار سورة في ركعتين، لحديث أبي داود أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كرَّر سورة الزلزلة في ركعتين (¬3). قلت: والذي يظهر -واللَّه أعلم- أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما كررها لسبب فضلها، لأنه ورد فيها أنها تعدل نصف القرآن (¬4)، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- أحرص الناس على طلب الفضائل (¬5).
¬__________
= وَالْإِحْسَانِ. . .} [النحل: 90] الآية. والنصوص في ذلك كثيرة استقصاها السيوطي في "الإتقان" (1/ 60، 61) قال: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبه في ذلك. اهـ
(¬1) أخرج أبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (5/ 13، 14، 15)، والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (5/ 44، 45)، وابن ماجه في المقدمة (1/ 15، 16، 17) عن العرباض بن سارية -رضي اللَّه عنه-. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ وقال الحاكم في "المستدرك" (1/ 96): حديث صحيح ليس له علة. اهـ وصححه شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 579)، وقال ابن كثير في "تحفة الطالب" (ص 163): صححه الحافظ أبو نعيم، والدغولي. وقال شيخ الإسلام الأنصاري: هو أجود حديث في أهل الشام وأحسنه. اهـ
(¬2) نقله في "الفروع" (1/ 311)، وينظر: "مجموع الفتاوى" (13/ 409 وما بعدها).
(¬3) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين (1/ 510, 511) عن معاذ بن عبد اللَّه الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الصبح {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} في الركعتين كلتيهما. فلا أدري أنسي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أم قرأ ذلك عمدًا.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/ 254): وليس في إسناده مطعن بل رجاله رجال الصحيح، وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور وهو الحق. اهـ
(¬4) الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في إذا زلزلت (5/ 165، 166) من حديث ابن عباس ومن حديث أنس. وكلاهما ضعفه الترمذي. ينظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم 1342).
(¬5) هذا استظهار ضعيف. ولو صح لكان التكرار -أيضًا- لسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ونحوها =