كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ولا يكره تفريق السورة في ركعتين، لحديث عائشة مرفوعًا: كان يقرأ البقرة في ركعتين. رواه ابن ماجه (¬1).
ولا يكره جمع سور في ركعة، لما في "الموطأ" عن ابن (¬2) عمر، أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة (¬3) (ثم يركع) حال كونه (مكبرًا رافعًا يديه) ندبًا، لحديث أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، ويحدث أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صنع هكذا. متفق عليه (¬4). وهو مذهب أبي بكر، وعلي، وابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن الزبير، وغيرهم من الصحابة وأكثر أهل العلم (¬5). (ثم يضعهما) أي يديه (على ركبتيه) حال كونهما (مفرجتي الأصابع ويسوي ظهره) فيمده ويجعل رأسه حياله (¬6)، فلا يرفعه عنه ولا يخفضه (ويقول) في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) لحديث عقبة بن عامر قال: لما نزلت: "فسبح باسم ربك العظيم" (¬7) قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجعلوها في ركوعكم" فلما
¬__________
= مما ثبت فيه مزيد فضيلة. والصواب أن فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك لبيان الجواز. ينظر: "نيل الأوطار" (2/ 254)، و"بذل المجهود في حل أبي داود" (5/ 32).
(¬1) لم أجده في ابن ماجه. وقد ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 274) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. اهـ وعزاه الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (1/ 141) إلى أبي يعلى. وهو في "مسند أبي يعلى" (8/ 320، 321)، و"المقصد العلي في زوائد أبي يعلى" للهيثمي (رقم 405).
(¬2) في الأصل: (أبي عمر) والتصويب من "الموطأ".
(¬3) الموطأ، كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب والعشاء (1/ 79).
(¬4) البخاري، كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع (1/ 180)، ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 293).
(¬5) ينظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 234, 235)، و"المغني" (2/ 172).
(¬6) حياله: أي قبالته. ينظر: "اللسان" (11/ 196)، و"المطلع" (ص 75).
(¬7) سورة الواقعة، الآيتان: 74، 96.