كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (¬1) قال: "اجعلوها في سجودكم". رواه أبو داود، وابن ماجه، وغيرهما (¬2)، والأفضل عدم الزيادة عليه، فإن زادوا: بحمده، فلا بأس (¬3).
وحكمة التخصيص أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم، والسجود غاية في التواضع لما فيه من وضع الجبهة وهي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (¬4) فجعل (¬5) الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق.
والواجب من التسبيح مرة، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر عددًا فيما سبق. وسن تكريره (ثلاثًا) في قول عامة أهل العلم (¬6) (وهو أدنى
¬__________
(¬1) سورة الأعلى، الآية: 1.
(¬2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (1/ 542)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1/ 287)، وأحمد (4/ 155)، والدارمي، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع (1/ 241)، وابن حبان -الإحسان- (5/ 225)، والحاكم (2/ 477، 478)، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. وأقره الذهبي.
(¬3) المذهب أن الأفضل قول: سبحان ربي العظيم فقط. وعن الإمام أحمد: الأفضل قول: سبحان ربي العظيم وبحمده. وحديث عقبة بن عامر دليل على الثاني، إذ قد ورد في بعض ألفاظه عند أبي داود: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا ركع قال: "سبحان ربي الأعلى وبحمده"، ثلاثًا. وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى وبحمده"، ثلاثًا. قال أبو داود بعده: هذه الزيادة (وبحمده) نخاف ألا تكون محفوظة. اهـ وقال النووي في "المجموع" (3/ 413): وفي رواتها مجهول. اهـ ينظر: "التلخيص الحبير" (1/ 258)، و"المغني" (2/ 179)، و"الإنصاف" (3/ 480، 481).
(¬4) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 350) عن أبي هريرة.
(¬5) أي في حديث عقبة بن عامر. ينظر: "شرح منتهى الإرادات" (1/ 184)، و"معونة أولي النهي" (1/ 724).
(¬6) "معونة أولي النهي" (1/ 725)، و"الإنصاف" (3/ 481)، و"شرح منتهى الإرادات" =