كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

وسن -أيضًا- أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من المأثم (¬1) و) من (المغرم (¬2)) لما في "الصحيحين" (¬3) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم ومن المغرم".
وإن دعا بما ورد في القرآن نحو: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} (¬4) فلا بأس به.
أو دعا بما ورد في السنة نحو: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" متفق عليه من حديث الصديق حين قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: علمني دعاء أدعو به. قال: "قل". . . فذكره (¬5).
أو دعا بما ورد عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- كحديث (¬6) ابن
¬__________
(¬1) المأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان. أو هو الإثم نفسه، وضعًا للمصدر موضع الاسم. ينظر: "النهاية" (1/ 24)، و"اللسان" (12/ 6).
(¬2) المغرم: مصدر وضع موضع الاسم. ويريد من مغرم الذنوب والمعاصي. وقيل: المغرم كالغُرْم وهو الدَّين، ويريد به ما استدين فيما يكرهه اللَّه، أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه. فأما دين احتاج إليه، وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه. ينظر: "النهاية" (3/ 363)، و"اللسان" (12/ 436).
(¬3) البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام (1/ 202)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 412).
(¬4) سورة البقرة، الآية: 201.
(¬5) البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام (1/ 203)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء (4/ 2078).
(¬6) في الأصل (لحديث)، والمثبت من "شرح المنتهى" (1/ 192)، و"معونة أولي النهي" (1/ 756).

الصفحة 195