كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
مسعود [موقوفًا] (¬1)، وذهب إليه أحمد (¬2). قال ابنه عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في سجوده: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصن وجهي عن المسألة لغيرك (¬3).
أو دعا بأمر الآخرة، لعموم حديث أبي هريرة -السابق- (¬4) وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما السجود، فأكثروا فيه الدعاء" (¬5). ولم يعين لهم ما يدعون به، فدل على إباحته لهم جميع الدعاء إلا ما خرج منه بدليل، ولقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في قنوته: "اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة" (¬6).
ولا تبطل -أيضًا- بقوله: لعنه اللَّه، عند ذكر الشيطان. ولا بتعويذ نفسه بقرآن لحمى ونحوها، ولا يقول: بسم اللَّه، للدغ عقرب.
(وتبطل) الصلاة (بدعاء بأمر الدنيا) نحو: اللهم ارزقني جارية حسناء، أو طعامًا طيبًا، ونحو ذلك، مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها،
¬__________
(¬1) ما بين معقوفين من "شرح منتهى الإرادات" (1/ 192) وفي الأصل (مرفوعًا) وهو خطأ. والموقوف عند المحدثين: ما قصر على الصحابة قولًا كان أو فعلًا أو نحوهما، ولم يرفع إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. ينظر: "شرح ألفية العراقي" للعراقي (1/ 123)، و"فتح المغيث" (1/ 123)، و"تدريب الراوي" (1/ 184)، وأثر ابن مسعود المشار إليه أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (2/ 206، 207)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 296) عن ابن مسعود أنه كان يعلمهم التشهد ثم يقول: "اللهم إني أسألك من الخير كله، ما علمت منه وما لم أعلم. . . " إلخ
(¬2) "المغني" (2/ 234، 235).
(¬3) "المغني" (2/ 236).
(¬4) تقدم (ص 193). والشاهد منه ورد في رواية النسائي (3/ 58) وفيه: "إذا تشهد أحدكم فليتعوذ باللَّه من أربع. . . ثم يدعو لنفسه بما بدا له".
(¬5) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 348) عن ابن عباس بلفظ: "فأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم".
(¬6) البخاري، كتاب الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد (1/ 194، 195).