كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من (¬1) هديه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2) أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن. انتهى.
وكلام ابن القيم ردٌّ عليه، لو فهمه؛ لأن مراده رفع اليدين بالدعاء من حين السلام، قبل التسبيح والتحميد والأذكار (¬3)، ويدل عليه قوله بعد ذلك، قال -قدس اللَّه روحه-: إلا أن هنا نكتة لطيفة، وهي أن المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر اللَّه وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ذلك، وأن يدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر اللَّه وحمده وأثنى عليه وصلى على رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، استُحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد اللَّه والثناء عليه، [ثم ليصل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-] (¬4)، ثم ليدعُ بما (¬5) شاء". قال الترمذي: حديث صحيح (¬6). انتهى كلامه.
ومن آداب الدعاء: بسط اليدين، ورفعهما إلى الصدر، وكشفهما أوْلى. والبداءةُ بحمد اللَّه والثناء عليه، وختمه به، والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أوله وآخره، قال الآجري (¬7): ووسطه، لخبر
¬__________
(¬1) في الأصل (في) والمثبت من "زاد المعاد".
(¬2) سقطت الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأصل، والمثبت من "الزاد".
(¬3) سبحان اللَّه! وهل تُثبت أنت إلا الدعاء بعد المكتوبة؟ فكلام ابن القيم -رحمه اللَّه- مؤيد لكلام الشيخ محمد، ناقضٌ قولك ومبطله.
(¬4) ما بين معقوفين سقط من الأصل. والمثبت من "الزاد".
(¬5) في الأصل: (ما) والمثبت من "الزاد".
(¬6) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء (2/ 162)، والترمذي، كتاب الدعوات، بابٌ (5/ 517).
(¬7) هو: محمد بن الحسين بن عبد اللَّه الآجُرِّي البغدادي، أبو بكر الحنبلي، الإمام المحدث الفقيه شيخ الحرم الشريف. ولد سنة (280 هـ) أو (264 هـ) ألف كتاب "الشريعة"، =