كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ويحرم مرورٌ بين المصلي وبين سترته، ولو كانت بعيدة؛ لحديث أبي جهم عبد اللَّه بن الحارث بن الصمة -مرفوعًا-: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ما [ذا] (¬1) عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين، خير له من أن يمر بين يديه" (¬2). ولمسلم: "لأن يقف أحدكم مائة عام، خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي" (¬3).
فإن لم يكن له سترة، فإنه يحرم المرور في ثلاثة أذرع فأقل، من قدم المصلي.
ولمصل عَدُّ آي، وتسبيح بأصابعه، وقول: سبحانك قبلى إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)} (¬4) نصًّا (¬5)، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، وأما {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)} (¬6) ففي الخبر فيها نظر (¬7)، ذكره في
¬__________
(¬1) سقط من الأصل: (ذا) والمثبت من "شرح المنتهى" (1/ 200).
(¬2) البخاري، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي (1/ 129) ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 363).
(¬3) لم أقف عليه في "صحيح مسلم" وإنما هو في "سنن ابن ماجه" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب المرور بين يدي المصلي (1/ 304) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال البوصيري في "الزوائد" -المطبوع مع السنن-: في إسناده مقال. اهـ.
(¬4) سورة القيامة، الآية: 40.
(¬5) ينظر: "الإنصاف" (3/ 662)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 200)، و"الروض المربع" (2/ 389)، ودليل ذلك: ما رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة (1/ 549) من حديث موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ "أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى" قال: سبحانك قبلى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال ابن كثير في "تفسيره" (4/ 452): تفرد به أبو داود ولم يسم هذا الصحابي، ولا يضر ذلك. اهـ
(¬6) سورة التين، الآية: 8.
(¬7) أبو داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (1/ 550، 551)، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التين (5/ 443) من حديث إسماعيل بن أمية قال: =