كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

في ثوبه فمسح بعضه على بعض" (¬1). ولحديث: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" رواه مسلم (¬2). وهل المراد بالخطيئة: الحرمة أو الكراهة؟ قولان (¬3)، ذكره. . . . . . . . .
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب حك المخاط بالحصى. . . (1/ 106)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 389) عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- واللفظ لمسلم. وأخرجاه -أيضًا- من حديث أبي هريرة وأبي سعيد -رضي اللَّه عنهما-. وفي بعض ألفاظ الحديث: "أو تحت قدمه اليسرى".
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كفارة البزاق في المسجد (1/ 107)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 390) عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
(¬3) القول الأول: أن ذلك للتحريم. فلا يجوز البصاق في المسجد، ومن فعله فقد وقع في الحرام. فإن اضطر إليه جاز على أن يزيله بدفن ونحوه. وهذا مذهب: الحنفية، والشافعية، والحنابلة. قال ابن رجب: وهو أكثر النصوص عن أحمد.
القول الثاني: يجوز ذلك شرط إزالتها بدفنٍ أو نحوه. وهو قول القاضي عياض والقرطبي من المالكية. واختاره المجد من الحنابلة. وذهب مالك -وهو رواية عن الإمام أحمد- إلى التفريق بين المسجد المحصَّب وغيره، فيجوز في المحصَّب شرط أن يزيلها. وللمالكية في هذه المسألة تفصيلات كثيرة.
دليل القول الأول: عموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" ووجه الاستدلال: أن الحديث دل على أن الخطيئة تكتب بمجرد البزاق.
ودليل القول الثاني: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة" رواه الإمام أحمد وحسنه الحافظ في "الفتح" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن.
والصواب: الأول، لأن بيان كفارةِ خطيْئة من الخطايا لا يدل على جواز مواقعتها، كما هو الحال في قتل الصيد في الإحرام ونحو ذلك.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تنخع. . . " بيان للحكم إذا وقع هذا الأمر. فلا يعارض الأحاديث في النهي عن البزاق في المسجد، لأنها جاءت بالنهي، وبينت كفارة هذا الذنب. واللَّه أعلم. ينظر: "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (439)، و"الفتاوى الهندية" (1/ 110)، و"مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (2/ 447)، و"حاشية الدسوقي" (1/ 308، 309)، و"المجموع" للنووي (4/ 101)، و"إعلام الساجد بأحكام المساجد" للزركشي (ص 308)، =

الصفحة 221