كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
مؤخرة الرحل (¬1) فليصل ولا يبالي من مرّ وراء ذلك" رواه مسلم (¬2)، ومؤخرة الرحل: عود في مؤخره، وتختلف، فتارة تكون ذراعًا وتارة تكون دونه، والمراد رحل البعير وهو أصغر من القتب (¬3)، وسواء في ذلك الحضر والسفر، خشي مارًا بين يديه أم ألا. وكان يركز له -صلى اللَّه عليه وسلم- الحربة (¬4) في السفر، فيصلي إليها (¬5)، ويعرض له البعير، فيصلي إليه (¬6).
وعرض السترة أعجب إلى الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه- قال: ما كان أعرض فهو أعجب إلي انتهى (¬7). لحديث سبرة (¬8) -مرفوعًا-: "استتروا في الصلاة ولو بسهم" رواه الأثرم (¬9)، فقوله: "ولو بسهم". يدل على أن غيره أولى منه.
ويسن قربه منها نحو ثلاثة أذرع من قدميه؛ لحديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته" رواه أبو داود (¬10)، وعن سهل بن سعد: (كان بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير. والرحل: هو المركب المعد للراكب بمنزلة السرج للفهرس. ينظر: "النهاية" (1/ 29)، و"المصباح المنير" (1/ 303)، و"القاموس" (ص 1298).
(¬2) في صحيحه، كتاب الصلاة (1/ 358).
(¬3) القتب: رحل صغير على قدر سنام البعير. ينظر: "الصحاح" (1/ 198).
(¬4) الحربة: الرمح. ينظر: "المصباح" (1/ 174).
(¬5) البخاري، كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه (1/ 126) عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.
(¬6) البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الراحلة والبعير. . . (1/ 128) ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 359) عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(¬7) ينظر: "الإنصاف" (3/ 640)، و"الشرح الكبير" (3/ 638).
(¬8) في الأصل: (سمرة) وكذا في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 203) والصحيح ما أثبته.
(¬9) أحمد في "المسند" (3/ 404)، وصححه ابن خزيمة -كما في "صحيحه"- (2/ 27).
(¬10) في سننه، كتاب الصلاة، باب الدنو من السترة (1/ 446)، والنسائي، كتاب القبلة، =