كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
وعن الإمام أحمد: . لا تبطل بيسير كلامٍ لمصلحتها (¬1)، ومشى عليه في "الإقناع" (¬2) لقصة ذي اليدين (¬3) (أو قهقه) بعد أن سلم قبل إتمامها (بطلت كفعلهما) أي: الحدث أو القهقهة (في صلبها) أي: الصلاة، لا إن نام فتكلم، أو سبق على لسانه حال قراءته؛ لأنه مغلوب على الكلام، أشبه ما لو غلط في القرآن، فأتى بكلمة من غيره، فلا تبطل بذلك (وإن نفخ) فبان حرفان (أو انتحب (¬4) لا من خشية اللَّه تعالى، أو تنحنح بلا حاجة فبان حرفان، بطلت) صلاته؛ لقول ابن عباس: "من نفخ في صلاته، فقد تكلم" رواه سعيد (¬5)، وعن أبي هريرة نحوه (¬6)، فإن كانت النحنحة لحاجة، لم تبطل صلاته ولو بأن حرفان.
قال المروذي (¬7): (كنت آتي أبا عبد اللَّه، فيتنحنح في صلاته؛ لأَعْلَمَ أنه
¬__________
(¬1) ينظر: "الإنصاف" (4/ 30).
(¬2) الإقناع (1/ 139) لكن عبارة الإقناع تدل على أن مؤلفه لا يرجح هذه الرواية. قال -رحمه اللَّه-: (وإن تكلم يسيرًا لمصلحتها لم تبطل، والمنقح: بلى، ككلامه في صلبها).
(¬3) تقدم ذكرها (ص 234).
(¬4) النَّحْبُ: أشد البكاء. ينظر: "القاموس" (174).
(¬5) نسبه إلى سعيد بن منصور: البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 213)، وهو في "مصنف عبد الرزاق" باب النفخ في الصلاة (2/ 189)، و"مصنف ابن أبي شيبة" في النفخ في الصلاة (2/ 264)، و"الأوسط" لابن المنذر (3/ 246)، ونقل في "المغني" (2/ 451، 452) عن ابن المنذر أنه قال: لا يثبت عن ابن عباس، ولا أبي هريرة -رضي اللَّه عنهما- ينظر: "الأوسط" لابن المنذر (3/ 247).
(¬6) عبد الرزاق، باب النفخ في الصلاة (2/ 189)، وابن المنذر في "الأوسط" (3/ 246) وتقدم في التعليق قبله تضعيف ابن المنذر لهذا الأثر.
(¬7) هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد اللَّه المرُّوذي. من أصحاب الإمام أحمد المقدَّمين. إمام فقيه محدث. ولد في حدود (200 هـ) له مسائل كثيرة عن الإمام أحمد. توفي سنة (275 هـ). ينظر: "طبقات الحنابلة" (1/ 65)، و"المقصد الأرشد" لابن مفلح (1/ 156)، و"سير أعلام النبلاء" (13/ 173).