كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

ولا يكره الوتر بركعة لما تقدم (¬1)، ولثبوته -أيضًا- عن عشرة من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- ومنهم: أبو بكر (¬2)، وعمر (¬3)، وعثمان (¬4)، وعائشة (¬5).
(وأكثره) أي: الوتر (إحدى (¬6) عشرة) ركعة (مثنى مثنى) يسلم من كل ركعتين (ويوتر بواحدة) لحديث عائشة: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، ويوتر منها بواحدة" وفي لفظ: "يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة" (¬7).
وله أن يسرد عشرًا ثم يجلس، ويتشهد، ولا يسلم، ثم يأتي بالأخيرة، ويتشهد ويسلم. نص عليه الإمام (¬8)، والأولى أفضل، لأنها أكثر عملًا، لزيادة النية، والتكبير، والتسليم.
وإن أوتر بتسع، تشهد بعد ثامنة ولا يسلم، ثم يأتي بالتاسعة ويتشهد ويسلم -كما تقدم؛ لحديث عائشة -وسئلت عن وتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قالت: "كنا نُعد له سواكه وطهوره فيبعثه اللَّه ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر اللَّه
¬__________
(¬1) في حديث أبي أيوب السابق في التعليق قبله.
(¬2) ابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب الصلاة، من كان يوتر بركعة (2/ 292).
(¬3) ذكره عنه ابن المنذر في "الأوسط" (5/ 177) ولفظه أن ابن عمر قال: الوتر ركعة، ويقول: كان ذلك وتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر.
(¬4) عبد الرزاق في "المصنف" في الصلاة، باب كم الوتر؟ (3/ 24) وابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، من كان يوتر بركعة (2/ 292، 293) وابن المنذر في "الأوسط" (5/ 178).
(¬5) ابن المنذر في "الأوسط" (5/ 179).
(¬6) في الأصل (أحد) والصواب ما أثبته. وهو على الصواب في "أخصر المختصرات" (ص 118).
(¬7) مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 508).
(¬8) ينظر: "الإنصاف" (4/ 115).

الصفحة 246