كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

مقال (¬1)، ويحتمل أنه أراد به طول القيام، فإنه يسمى قنوتًا (¬2).
فإن نزل بالمسلمين نازلة سوى الطاعون فيسن أن يقنت إمام الوقت خاصة، وهو الإمام الأعظم، واختار جماعة: أو نائبه (¬3)، في جميع الصلوات سوى الجمعة، فيكفي الدعاء في آخر الخطبة، ويجهر بالقنوت في صلاة جهرية. وأما الطاعون فلا يقنت لنزوله، لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس (¬4) ولا غيره، ولأنه شهادة (¬5) فلا يسأل رفعه.
¬__________
(¬1) ضعفه ابن الجوزي في "التحقيق" (1/ 464) وأعله بأبي جعفر الرازي، واسمه عيسى بن ماهان اهـ. ولما نقل البيهقي عن الحاكم -في كتابه "الأربعين"- أنه صحح إسناد الحديث، تعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" -بهامش "سنن البيهقي" (2/ 201) - فقال: كيف يكون إسناده صحيحًا وراويه عن الربيع: أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي متكلم فيه، قال ابن حنبل والنسائي: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا. وقال الفلاس: سيء الحفظ. وقال ابن حبان: يحدث بالمناكير عن المشاهير. اهـ وقد أطال الشيخ الألباني في بيان ضعف هذا الحديث بل نكارته. ينظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (3/ 384، 388) ولبيان حال أبي جعفر: "تهذيب التهذيب" لابن حجر (4/ 503).
(¬2) ينظر: "مفردات القرآن" (ص 685)، و"لسان العرب": (2/ 73)، قال تعالى: {حَوَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] وفي صحيح مسلم (1/ 520) عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفضل الصلاة طول القنوت" ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة في "القنوت".
(¬3) هي رواية أخرى عن أحمد. اختارها: القاضي وغيره. ينظر: "الإنصاف" (4/ 136).
(¬4) وقع سنة ثمان عشرة زمن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وعَمواس، بفتح أوله وثانيه. وقال الزمخشري: بكسر أوله، في فلسطين بالقرب من بيت المقدس، ومنها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب، ثم فشا في أرض الشام. ينظر: "معجم البلدان" (4/ 157) و"العبر" للذهبي (1/ 21) و"بذل الماعون في فضل الطاعون" لابن حجر (361).
(¬5) لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لطاعون شهادة لكل مسلم" رواه البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون (7/ 22) ومسلم، كتاب الإمارة (3/ 1522) عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 257