كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
-صلى اللَّه عليه وسلم- جمع أهله وأصحابه، وقال: "إن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" رواه أحمد والترمذي (¬1)، ومعلوم أن الإمام لا ينصرف حتى يوتر.
(ووقتها) أي: التراويح (بين سُنَّةِ عشاء ووتر) لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار، فإتباعها بها أولى وأشبه، والتراويح لا يكره مدها وتأخيرها بعد نصف الليل، فهي بالوتر أشبه، فلا تصح قبل العشاء، وله فعلها بعد العشاء قبل سنتها، لكن الأفضل بعدها.
والتراويح بمسجد أفضل منها ببيت، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- جمع الناس عليها ثلاث ليال متوالية كما روته عائشة (¬2)، وكان أصحابه يفعلونه في المسجد أوزاعًا في جماعة متفرقة في عهده عن علم منه بذلك وإقرار عليه (¬3)، ولم يداوم عليها خشية أن تفرض (¬4)، وقد أمن ذلك بموته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والأفضل لمن له تهجد أن يوتر بعده، لحديث: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" متفق عليه (¬5).
وإن أحب متابعة إمامه قام إذا سلم إمامه من وتره فشفعها بأخرى،
¬__________
(¬1) "المسند" (5/ 159، 163) الترمذي، كتاب الصيام، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (3/ 160) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان (2/ 105) والنسائي، كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف (3/ 83) وفي قيام الليل، باب قيام شهر رمضان (2/ 202) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (1/ 420، 421). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ
(¬2) البخاري، كتاب الأذان، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة (1/ 178) وفي التراويح، باب فضل من قام رمضان (2/ 252) ومسلم، صلاة المسافرين (1/ 524).
(¬3) كما في حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعًا، فأمرني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فضربت له حصيرًا فصلى عليه -بهذه القصة-. . . وأصل الحديث في الصحيحين كما تقدم في التعليق السابق.
(¬4) لحديث عائشة -السابق- وفيه: "إني خشيت أن تفرض عليكم".
(¬5) البخاري، في الوتر، باب ليجعل آخر صلاته وترًا (2/ 13) ومسلم، في صلاة المسافرين (1/ 517، 518) عن ابن عمر.