كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح" وكانت ساعة لا يدخل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها. حدثتني حفصة أنه: "كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين" متفق عليه (¬1)، وللترمذي مثله عن عائشة -مرفوعًا-، وقال: صحيح (¬2).
وآكد الرواتب ركعتا الفجر، فلذلك قال: (وهما آكدها) لقول عائشة -رضي اللَّه عنها-: "لم يكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر" متفق عليه (¬3)، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل" رواه أحمد وأبو داود (¬4).
وسن تخفيفهما، وأن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أو في الأولى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} (¬5) الآية، وفي الثانية: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} الآية (¬6). (¬7)
وسن اضطجاع بعدها على جنبه الأيمن قبل صلاة الفرض، لقول
¬__________
(¬1) البخاري، التهجد، باب الركعتين قبل الظهر (2/ 54) ومسلم، صلاة المسافرين (1/ 504) واللفظ الذي ذكره المؤلف هو لفظ البخاري. ولهما: "وبعد الجمعة سجدتين".
(¬2) الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء (2/ 299، 300).
(¬3) البخاري، التهجد، باب تعاهد ركعتي الفجر (2/ 52) ومسلم، صلاة المسافرين (1/ 501).
(¬4) "المسند" (2/ 405) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في تخفيفهما (2/ 46).
(¬5) سورة البقرة، الآية: 136.
(¬6) سورة آل عمران، الآية: 64.
(¬7) لحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 502) وفيه -أيضًا- عن ابن عباس أنه قرأ فيهما بـ {قُولُوا آمَنَّا. . .} الآية و {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ. . .} الآية. وأخرج البخاري، كتاب التهجد، باب ما يقرأ في ركعتي الفجر (2/ 52، 53) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 502) عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟

الصفحة 262