كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ونصفه الأخير أفضل من ثلثه الأوسط، والثلث بعد النصف أفضل مطلقًا، نصًّا (¬1)، لحديث: "أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه" (¬2).
وفي حديث ابن عباس في صفة تهجده -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ" فوصف تهجده، قال: "ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن" (¬3).
ويسن افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين، لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود (¬4).
ويسن نيته عند النوم، لحديث أبي الدرداء -مرفوعًا-: "من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى، وكان نومه عليه صدقة" حديث حسن، رواه أبو داود والنسائي (¬5).
وكان قيام الليل واجبًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم ينسخ (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر: "الإنصاف" (4/ 186، 187).
(¬2) مسلم، كتاب الصيام (2/ 816) عن عبد اللَّه بن عمرو.
(¬3) مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 526).
(¬4) "المسند" (2/ 399)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 532)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح صلاة الليل بركعتين (2/ 79).
(¬5) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من نوى القيام فنام (2/ 76) والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام (3/ 258).
(¬6) يردُّ ذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" (1/ 512) أن سعد بن هشام بن عامر قال لعائشة -رضي اللَّه عنها-: أنبئيني عن قيام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فقالت: ألست تقرأ: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}؟ قلت: بلى. قالت: فإن اللَّه عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة. فقام نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه حولًا. وأمسك اللَّه خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل اللَّه في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة" الحديث.
وآخر السورة هي قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ. . .} إلى قوله: =