كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

ويسن له ثني رجليه في حال ركوعه وسجوده، رُويَ ذلك عن أنس (¬1)، وهو مخير في الركوع إن شاء من قيام وإن شاء من قعود، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل الأمرين (¬2).
وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام، في غير ما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تطويله، كصلاة كسوف؛ لحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (¬3) وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاستكثار من السجود في غير حديث (¬4)،
¬__________
= والحاكم، كتاب الصلاة (1/ 258) وصححه. لكن قال النسائي: ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ. اهـ وصححه الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة" (2/ 236). والتربع هو: أن يجلس قابضًا ساقيه، مخالفًا بين قدميه، جاعلًا ساقيه إحداهما فوق الأخرى، وتكون القدم اليمنى في مأبض فخذه اليسرى، والقدم اليسرى في مأبض فخذه اليمنى اهـ من "النظم المستعذب" (1/ 103).
(¬1) في "المغني" (2/ 569): قال أحمد: يروى عن أنس أنه صلى متربعًا، فلما ركع ثنى رجله. اهـ.
(¬2) أخرج البخاري، في تقصير الصلاة، باب إذا صلى قاعدًا. . . (2/ 41)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 505) عن عائشة أنها لم تر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي صلاة الليل قاعدًا قط، حتى أسنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع".
وفي صحيح مسلم (1/ 504) عنها قالت: "وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم. وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد".
(¬3) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 350) عن أبي هريرة.
(¬4) أخرج مسلم، في كتاب الصلاة (1/ 353) عن ثوبان مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "عليك بكئرة السجود للَّه، فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة وحط عنك بها خطيئة" وعن أبي الدرداء مثله.
وأخرج مسلم أيضًا (1/ 353) عن ربيعة بن كعب السلمي قال: كنت أبيت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: "سلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: "أوغير ذلك؟ " قلت: هو ذاك. قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود". =

الصفحة 272