كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

وحسنه، وفي إسناده مقال (¬1).
وتسن الصلاة عقب الوضوء؛ لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" فقال: ما عملت عملًا أرجى عندي إلا أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب اللَّه لي أن أصلي" متفق عليه، ولفظه للبخاري (¬2).
(و) يسن (سجود تلاوة) لقوله سبحانه وتعالى: {نَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107)} (¬3) وحديث ابن عمر: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته" ولمسلم "في غير صلاة" (¬4).
وليس بواجب؛ لحديث زيد بن ثابت "قرأت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَالنَّجْمِ} فلم يسجد فيها" رواه الجماعة (¬5)، وللدارقطني "فلم يسجد منا
¬__________
(¬1) أبو داود، الصلاة، باب في الاستغفار (2/ 180) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة (2/ 257) عن أبي بكر -رضي اللَّه عنه- وقول المؤلف -تبعًا للبهوتي في "شرح المنتهى" (1/ 236) -: وفي إسناده مقال. ليس بصحيح، إذ البهوتي قَلَّد ابن النجار الفتوحي في "معونة أولي النهى" (2/ 60) وابن النجار -رحمه اللَّه تعالى- وهم، إذ قد قال: وفي إسناده مقال، لأنه من رواية أبي الورقاء، وهو ضعيف. اهـ
قلت: ليس في السند: أبو الورقاء. وإنما أبو الورقاء في سند حديث صلاة الحاجة، وقد تقدم (ص 273). ينظر: "تحفة الذاكرين" للشوكاني (ص 171).
(¬2) البخاري، التهجد بالليل، باب فضل الطهور بالليل والنهار (2/ 48) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة (4/ 1910). قال البخاري عقبه: "دفَّ نعليك": يعني تحريك. اهـ
(¬3) سورة الإسراء، الآية: 107.
(¬4) البخاري، سجود القرآن، باب من سجد لسجود القرآن، (2/ 33، 34) ومسلم، كتاب المساجد (1/ 405).
(¬5) البخاري، أبواب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد (2/ 23) ومسلم، كتاب المساجد (1/ 406) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفصل =

الصفحة 276