كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى.
وتسن الجماعة لنساء منفردات عن الرجال، سواء أمهن رجل أو امرأة، لفعل عائشة، وأم سلمة، ذكره الدارقطني (¬1)، وأمر -صلى اللَّه عليه وسلم- أم ورقة "بأن تجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها تؤم أهل دراها" رواه أبو داود والدارقطني (¬2).
ويكره لمرأة حسناء حضورها مع رجال خشية الافتتان بها، ويباح لغيرها كعجوز ونحوها.
والأفضل في حق المصلي من المساجد: المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، لأنه [يعمره] (¬3) بإقامة الجماعة فيه، قال الموفق، والشارح (¬4) وغيرهما من الأصحاب: وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كسر قلب إمامه، أو جماعته، فجبر قلوبهم أولى، فالمسجد الأقدم، لأن الطاعة فيه أسبق (¬5)، فالأكثر جماعة، لأنه أعظم أجرًا.
¬__________
(¬1) هما أثران، أما فعل عائشة فقد أخرجه في "سننه" الصلاة، باب صلاة النساء جماعة وموقع إمامهن (1/ 404)، من حديث ريطة الحنفية. وأما فعل أم سلمة، ففي "سننه" -أيضًا- (1/ 405)، من حديث حجيرة بنت حصين. ونقل العظيم آبادي في "التعليق المغني" (1/ 404، 405) عن النووي أنه صحح إسناديهما.
(¬2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب إمامة النساء (1/ 396، 397) والدارقطني، في الصلاة، باب صلاة النساء جماعة (1/ 403) وقد ضعف ابن الجوزي هذا الحديث في "التحقيق" (1/ 313) حيث قال: -الوليد بن جميع- أحد رجال السند ضعيف، وأمه مجهولة. قال ابن حبان: لا يحتج بالوليد بن جميع. اهـ
(¬3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من "شرح منتهى الإرادات" (1/ 245).
(¬4) "المغني" (3/ 9) و"الشرح الكبير" (4/ 274).
(¬5) قال السعدي -رحمه اللَّه- في "المختارات الجلية" (ص 54): والصحيح أن المسجد الأكثر جماعة أفضل من العتيق، لعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثم ما كان أكثر جماعة".

الصفحة 298