كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

(ويؤمئ بركوع وسجود) عاجز عنهما (ويجعله) أي: السجود (أخفض) للخبر (¬1)، وللتمييز، وإن سجد على شيء رُفع له وانفصل عن الأرض، كُره، وأجزأه، نصًّا (¬2)، لأنه أتى بما أمكنه منه، أشبه ما لو أومأ، ولا بأس بسجود على وسادة ونحوها بلا رفع، واحتج بفعل أم سلمة (¬3)، وابن عباس (¬4)، وغيرهما (فإن عجز) عن الإيماء بركوع وسجود (أومأ بطرْفه) أي عينِه (ونوى بقلبه، كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته، [فإن عجز فبقلبه مستحضر القولِ والفعلِ] (¬5) لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (¬6).
(ولا يسقط فعلها) أي: الصلاة عن المكلف (ما دام عقله ثابتًا) ولا ينقص أجر مريض عجز عن قيام، أو قعود، إذا صلى على ما يطيقه، لخبر أبي موسى مرفوعًا: "إذا مرض العبد، أو سافر، كُتب له ما كان يعمل، مقيمًا صحيحًا" (¬7).
(فإن طرأ عجز) لقادر (أو) طرأ (قدرة) لعاجز (في أثنائها) أي الصلاة (انتقل) إليه، لتعينه عليه، والحكم يدور مع علته (وبنى) على ما تقدم من صلاته.
¬__________
= (2/ 42) البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما روي في كيفية الصلاة على الجنب أو الاستلقاء (2/ 307، 308).
(¬1) تقدم قبل قليل.
(¬2) "الإنصاف" (5/ 13).
(¬3) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 477)، عن أم الحسن قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تسجد على مرفقة وهي قاعدة، أعني تصلي قاعدة.
(¬4) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 478)، عن أبي فزارة السلمي قال: سألت ابن عباس عن المريض يسجد على المرفقة الطاهرة، فقال: لا بأس به.
(¬5) ما بين معقوفين من "أخصر المختصرات" (ص 124).
(¬6) تقدم تخريجه (ص 145).
(¬7) البخاري، كتاب الجهاد، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة (4/ 16).

الصفحة 321