كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

فصل في صلاة الخوف
(وتجوز صلاة الخوف) والخوف ضد الأمن، ومشروعيتها بالكتاب، والسنة. وتخصيصه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالخطاب لا يقتضى اختصاصه بالحكم، لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (¬1) وأجمع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- على فعلها (¬2)، وصلاها علي (¬3)، وأبو موسى (¬4)، وحذيفة (¬5). فتجوز (بأي صفة صحت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) في قتال مباح؛ لأنها رخصة، فلا تباح بالقتال المحرم، ولو حضرًا لأن المبيح الخوف، لا السفر (وصحت) عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- (من ستة أوجه) قال الإمام أحمد: صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الخوف من خمسة أوجه، أو ستة. وفي رواية أخرى: من ستة أوجه، أو سبعة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: تقول بالأحاديث كلها، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره (¬6). وهي صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة ذات الرقاع (¬7)، وهو إذا كان العدو بغير جهة القبلة، أو بها ولم يُر، أو رؤي وخيف كَمِينٌ، قسمهم الإمام طائفتين: كل طائفة تكفي العدو، زاد أبو المعالي: بحيث يحرم
¬__________
(¬1) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(¬2) "الشرح الكبير" (5/ 115).
(¬3) البيهقي، صلاة الخوف، باب الدليل على ثبوت صلاة الخوف وأنها لم تنسخ (3/ 252).
(¬4) ابن أبي شيبة، الصلاة، باب في صلاة الخوف كم هي؟ (2/ 465).
(¬5) أبو داود، الصلاة، باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون (1/ 465) والنسائي، أول كتاب صلاة الخوف (3/ 136).
(¬6) "زاد المعاد" (1/ 531) و"الروض المربع" (3/ 323، 324).
(¬7) البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (5/ 52) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، (1/ 575، 576).

الصفحة 330