كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
فصل في صلاة الكسوف
(وتسن صلاة كسوف) وهو ذهاب ضوء أحد النيرين، أي: الشمس والقمر، أو ذهاب بعضه، فتصلى، لحديث المغيرة بن شعبة: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه، وصلوا حتى تتجلى" (¬1) متفق عليه. فتصلى بلا خطبة؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالصلاة دون الخطبة.
والكسوف والخسوف بمعنى، يقال: كسفت الشمس وخسفت، بضم أولهما، وفتحه (¬2). ووقتها من ابتدائه إلى التجلي، ولا تقضى إن فاتت، كاستسقاء، ونحوه، ولا يشترط لها، ولا للاستسقاء إذن الإمام، وفعلها بمسجد جماعة أفضل، لقول عائشة: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه (¬3). متفق عليه.
¬__________
(¬1) "الإنصاف" (5/ 382)، وفيه: قيل له: تفعله أنت؟ قال: لا. اهـ
والتعريف هو: قَصْدُ الرجل مسجد بلده، يوم عرفة، للدعاء، والذكر.
ينظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 643).
(¬2) ذكر البيهقي في "السنن" كتاب الحج، باب التعريف بغير عرفة (5/ 118) عن قتادة عن الحسن قال: أول من صنع ذلك ابن عباس اهـ
ينظر: "الشرح الكبير" (5/ 382) و"اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 643).
وقد جاء عن بعض السلف أنه محدث، قاله الحكم، وحماد، وإبراهيم النخعي، ذكره البيهقي عنهم في "السنن" (5/ 118).
(¬3) البخاري، كتاب الكسوف، باب الدعاء في الخسوف (2/ 30)، ومسلم، كتاب الكسوف، (2/ 630).