كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ويكثر في الخطبة من الدعاء، ومن الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إعانة على الإجابة. وعن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). رواه الترمذي. وعن علي -رضي اللَّه عنه-: ما من دعاء إلا بينه ويين السماء حجاب، حتى يصلي على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا صلى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يصلِّ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يستجب الدعاء (¬2). ويؤمِّن مأموم على دعاء إمامه كالقنوت، ويستقبل إمامٌ القبلة ندبًا في أثناء الخطبة؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- حوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه (¬3). متفق عليه، فيقول سرًّا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا. قال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (¬4)، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (¬5) ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. نصًّا (¬6)، لفعله عليه الصلاة والسلام (¬7). رواه أحمد، وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكذا الناس يحولون أرديتهم، ويتركونها، حتى ينزعوها مع ثيابهم، لأنه لم ينقل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا عن أصحابه، أنهم غيروا الأردية، حتى عادوا، فإن سقوا في أول مرة، وإلا عادوا ثانيًا، وثالثًا؛ لأنه أبلغ في التضرع،
¬__________
(¬1) الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (2/ 356).
(¬2) ذكره ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص 225، 226) قال: والصواب موقوف.
(¬3) البخاري، كتاب الاستسقاء، باب كيف حول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ظهره إلى الناس (2/ 20) ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، (2/ 611).
(¬4) سورة غافر، الآية: 60.
(¬5) سورة البقرة، الآية: 186.
(¬6) "شرح منتهى الإرادات" (1/ 317).
(¬7) أحمد في "المسند" (2/ 326) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (1/ 403).