كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ويسن أن لا يطيل الجلوس عنده، لإضجاره، ولا بأس بوضع يده عليه، لخبر الصحيحين كان يعود بعض أهله، ويمسح بيده اليمنى، ويقول: "اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سَقمًا" (¬1).
ولا بأس بإخبار مريض بما يجد، بلا شكوى، لحديث: "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك" (¬2)، وقوله تعالى حكاية عن موسى: {مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} (¬3)، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرضه: "أجدني مغمومًا، أجدني مكروبًا" (¬4).
ولا بأس بشكواه لخالقه. وينبغي للمريض أن يحسن ظنه باللَّه تعالى، لخبر الصحيحين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أنا عند ظن عبدي بي" (¬5) زاد أحمد "إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن بي شرًا فله" (¬6)، وعن أبي موسى مرفوعًا: "من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه" (¬7).
¬__________
(¬1) البخاري، كتاب الطب، باب رقية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (7/ 171)، ومسلم، كتاب السلام (4/ 1721، 1722) عن عائشة -رضي اللَّه عنها-.
(¬2) ذكره ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (1/ 208) عن عبد الرحمن طبيب السنة، عن بشر بن الحارث، قال: حدثنا المعافا بن عمران عن سفيان بن سعيد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: سمعنا عبد اللَّه بن مسعود يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: . . . .
(¬3) سورة الكهف، الآية: 62.
(¬4) أخرجه الطبراني في "الكبير" (3/ 139)، من حديث علي بن حسين عن أبيه. قال في "المجمع" (9/ 35): وفيه عبد اللَّه بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث. اهـ
(¬5) البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4/ 2061).
(¬6) أحمد في "المسند" (2/ 391).
(¬7) البخاري، كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه (5/ 2387) ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4/ 2067).