كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

فصل في الصلاة على الميت
وهي فرض كفاية، لأمره -صلى اللَّه عليه وسلم- بها في غير حديث، كقوله: "صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم" (¬1). وقوله في الغالِّ: "صلوا على صاحبكم" (¬2)، وقوله: "إن صاحبكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه" (¬3)، وقوله: "صلوا على من قال: لا إله إلا اللَّه" (¬4) والأمر للوجوب، فإن لم يعلم به إلا واحد تعين عليه، وعلم منه: أنه لا يصلى على شهيد معركة، ومقتول ظلمًا في حال لا يغسلان فيها.
(وتسقط الصلاة عليه) أي الميت (بـ) صلاة (مكلف) ذكرًا كان أو خنثى أو أنثى حُرًّا أو عبدًا، أو مبعضًا، كغسله، وتكفينه، ودفنه، وظاهره: لا تسقط بمميز، لأنه ليس من أهل الوجوب، وقدم في "المحرر" تسقط، كما لو غسله.
(وتسن) الصلاة عليه (جماعة) كفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه (¬5)، واستمر
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول (3/ 155)، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب الغلول (2/ 950) عن زيد بن خالد الجهني. إسناده ضعيف. ينظر: "إرواء الغليل".
(¬2) البخاري، كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت نفسه، وباب الصفوف على الجنازة، وغيرها (2/ 71، 88). ومسلم، كتاب الجنائز (2/ 656).
(¬3) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (12/ 447) والدارقطني في باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه (2/ 56) عن ابن عمر. قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 67): وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذاب. اهـ وبذلك أعله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 312). ينظر: "إرواء الغليل" (2/ 355).
(¬4) ذكره الألباني في "إرواء الغليل" (2/ 305) وبين ضعفه.
(¬5) ينظر حديث النجاشي السابق في نفس هذه الصفحة.

الصفحة 398