كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

الناس عليه، إلا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يصلوا عليه بإمام، احترامًا له، قال ابن عباس: دخل الناس على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسالًا يصلون عليه، حتى إذا فرغوا، أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناسَ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحد (¬1). رواه ابن ماجه، وفي البزار والطبراني (¬2): أن ذلك كان بوصية منه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ويسن أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة، لحديث مالك بن هبيرة: كان إذا صلى على ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف، ثم قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد أوجبت له الجنة" (¬3). رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. فإن كانوا ستة أو أكثر، جعل كل اثنين صفًا، وإن كانوا أربعة جعلهم صفين.
ولا تصح صلاة الفذ فيها، والأولى بالصلاة على الميت إمامًا: وصيّه العدل، لأن الصحابة ما زالوا يوصون بها، ويقدمون الوصي، فأوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر (¬4)، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب (¬5)، وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد (¬6)، وأوصى أبو بكرة أن
¬__________
(¬1) ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه -صلى اللَّه عليه وسلم- (1/ 525).
(¬2) البزار في "مسنده" (5/ 394، 395) والطبراني في "الأوسط" (5/ 9) عن ابن مسعود في حديث طويل. ينظر: "مجمع الزوائد" (9/ 25).
(¬3) أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الصفوف على الجنازة (3/ 515)، والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت (3/ 338)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين (1/ 478)، قال الترمذي: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن. اهـ وقال الحاكم في "المستدرك" (1/ 363): صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
(¬4) قاله أحمد. كما في "المغني" (3/ 405).
(¬5) عبد الرزاق في "المصنف" كتاب الجنائز، باب من أحق بالصلاة على الميت (3/ 471).
(¬6) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا فيمن أوصى أن يصلي عليه الرجل =

الصفحة 399