كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

لميتك. ولمسلم مصاب بكافر: أعظم اللَّه أجرك، وأحسن عزاك، لأن الغرض الدعاء للمصاب وميته، إلا إذا كان كافرًا فيمسك عن الدعاء له، والاستغفار، لأنه منهي عنه (¬1)، وكره تكرار التعزية، نصًّا (¬2)، وكره جلوس لها (¬3)، ويَرُدُّ معزى على من ىاه بقوله: استجاب اللَّه دعاءك، ورحمنا وإياك.
وسن أن يصلح لأهل الميت طعام، يبعث به إليهم، ثلاثًا، لحديث: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم" (¬4). رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه. ولا يصلح الطعام لمن يجتمع عند أهل الميت، فيكره، لأنه إعانة على مكروه، وهو الاجتماع عندهم. قال أحمد: هو من أفعال الجاهلية، وأنكره شديدًا (¬5). ولأحمد وغيره وإسناده ثقات عن جرير: كنا نعدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة (¬6). كما يكره فعل أهل الميت ذلك للناس.
¬__________
(¬1) قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} التوبة: 113.
(¬2) "الفروع" (2/ 294).
(¬3) قال المجد ابن تيمية في "شرح الهداية": وعندي أن جلوس أهل المصيبة من الرجال والنساء بالنهار في مكان معلوم، ليأتيهم من يعزيهم مدة الثلاث، لا بأس به. اهـ نقلًا عن "النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية" لشمس الدين ابن مفلح (1/ 208).
(¬4) أبو داود، كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت (3/ 497)، والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت (3/ 314) عن عبد اللَّه بن جعفر. قال الترمذي: حسن صحيح.
(¬5) "الفروع" (2/ 296).
(¬6) أحمد في "المسند" (2/ 204) ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت (1/ 514) وصححه النووي في "المجموع" (5/ 271). وقال ابن مفلح في "الفروع" (2/ 296): إسناده ثقات.

الصفحة 423