كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ويكره ذبح عند قبر، وأكل منه، لحديث أنس: "لا عقر في الإسلام" (¬1). رواه أحمد، وأبو داود، قال أحمد: كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورًا، فنهى -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك (¬2). وفي معنى الذبح عنده: الصدقة عنده، فإنه محدث، وفيه رياء، قاله الشيخ منصور في "شرح المنتهى" (¬3)، انتهي.
(ويجوز البكاء عليه) أي الميت قبل موته، وبعده، للأخبار، وأخبار النهي محمولة على بكاء معه ندب أو نياحة (¬4). قال المجد (¬5): أو أنه كره كثرة البكاء والدوام عليه.
¬__________
(¬1) أحمد في "المسند" (3/ 197)، وأبو داود، كتاب الجنائز، باب كراهية الذبح عند القبر (3/ 216). قال ابن مفلح في "الفروع" (2/ 296): صحيح. اهـ
(¬2) "الفروع" (2/ 297).
(¬3) "شرح منتهى الإرادات" (1/ 359).
(¬4) الأخبار الدالة على الجواز كثيرة، منها ما رواه البخاري في "صحيحه" كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض (2/ 85) ومسلم، كتاب الجنائز (2/ 636) أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل على سعد بن عبادة، وهو في غاشيته، فبكى، وبكى أصحابه، وقال: "ألا تسمعون؟ إن اللَّه لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه، أو يرحم".
وفي البخاري (2/ 93) عن أنس قال: شهدنا بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالس على القبر، فرأيت عيناه تدمعان.
وروى أصحاب السنن عن عائشة: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل. صححه في "الشرح الكبير" (6/ 133).
وأخبار النهي، منها: عن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الميت يعذب في قبره بما نيح عليه". أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة (2/ 82) ومسلم، الجنائز (2/ 639).
(¬5) "الفروع" (2/ 289).