كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
كتاب الزكاة
هي أحد أركان الإسلام، ومبانيه المشار إليه بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه. . . " (¬1) إلخ، من زكا يزكو، إذا نما، أو تطهر (¬2)، لأنها تطهر مؤديها من الإثم، أي تنزهه عنه، وتنمي أجره، أو تنمي المال، أو الفقراء.
وأجمعوا على فرضيتها (¬3) واختلفوا هل فرضت بمكة أو بالمدينة. وذكر صاحب "المغني"، و"المحرر"، والشيخ تقي الدين: أنها مدنية (¬4)، قال في "الفروع" (¬5): ولعل المراد طلبها، وبعث السعاة لقبضها، فهذا بالمدينة. وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي (¬6): فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر (¬7). وفي "تاريخ" ابن جرير الطبري: أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة (¬8).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، في الإيمان، باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: بني الإسلام على خمس (1/ 8)، ومسلم، في الإيمان، (1/ 45) عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(¬2) "المصباح المنير" (1/ 346)، "طلبة الطلبة" (ص 91).
(¬3) "الإجماع" لابن المنذر (ص 51) و"موسوعة الإجماع" (1/ 465).
(¬4) ذكر ذلك في "الفروع" (2/ 316).
(¬5) المصدر السابق (2/ 316).
(¬6) هو: أبو محمد، عبد المؤمن بن خلف الدمياطي. ولد أواخر سنة (613 هـ) حافظ للحديث، من أكابر الشافعية. ألف "السيرة النبوية" و"كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى" و"قبائل الخزرج" و"فضل الخيل" توفي سنة (755 هـ).
"معجم شيوخ الذهبي" (1/ 424، 425)، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (2/ 286، 288).
(¬7) نقله عنه في "معونة أولي النهى" 2/ 550، وينظر "البداية والنهاية" 5/ 312. ط دار هجر.
(¬8) في "تاريخ ابن جرير" (2/ 418): في السنة الثانية من الهجرة: (وفيها أمر الناس بإخراج =