كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

فترد على فقرائهم" (¬1). رواه الجماعة. وروى الشافعي في "مسنده" عن يوسف بن ماهك، مرفوعًا: "ابتغوا في أموال اليتامى لا تذهبها، أو لا تستهلكها الصدقة" (¬2). وكونه مرسلًا (¬3) غير ضار، لأنه حجة عندنا، وهو قول جماعة من الصحابة (¬4) منهم عمر، وابنه، وعلي، وابنه الحسن، وجابر بن عبد اللَّه، وعائشة. ورواه الأثرم عن ابن عباس.
ولأن الزكاة مواساة، وهما من أهلها كالمرأة بخلاف الجزية والعقل. ولا تجب في المال المنسوب للجنين.
فذكر الأول منها، بقوله (بشرط إسلام) فلا تجب على كافر، لحديث
¬__________
(¬1) البخاري في الزكاة وغيره (2/ 108)، ومسلم في الإيمان (1/ 50)، وأبو داود، في الزكاة، باب في زكاة السائمة (2/ 242)، والنسائي، في أول الزكاة، باب وجوب الزكاة (5/ 2، 3)، وابن ماجه، في أول كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة (1/ 568)، من حديث ابن عباس-رضي اللَّه عنهما-.
(¬2) ترتيب مسند الشافعي للسندي (1/ 224) حديث 615، وهذا مرسل، يوسف بن ماهك ثقة تابعي، اختلف في وفاته، فقيل: مات سنة 106 هـ وقيل غير ذلك، ينظر: "تهذيب الكمال" (32/ 451). وله شاهد مرفوع، أخرجه الترمذي، في الزكاة، باب ما جاء في زكاة مال اليتيم (3/ 32)، والدارقطني (2/ 110)، والبيهقي (4/ 107) عن عبد اللَّه بن عمرو أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب الناس، وقال: ألا من ولي يتيمًا له، فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة. لكن إسناده ضعيف. قال الترمذي: وفي إسناده مقال، لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث اهـ وشاهد موقوف عن عمر، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 150) والدارقطني (2/ 110) والبيهقي (4/ 107) قال: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر-رضي اللَّه عنه-.
ينظر: "التلخيص الحبير" (2/ 167، 168) و"إرواء الغليل" (3/ 258).
(¬3) المرسل: هو قول التابعي: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كذا، وفعل كذا. "نزهة النظر" لابن حجر (ص 41) و"قصب السكر - مع شرحها" للصنعاني (ص 62).
(¬4) أخرج هذه الآثار أبو عبيد في "الأموال" (405، 406)، والبيهقي في "السنن الكبرى" كتاب الزكاة، باب من تجب عليه الصدقة (4/ 107، 108).

الصفحة 427