كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
معاذ حين بعثه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليمن: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، فإن هم أطاعوك بذلك، فأعلمهم أن اللَّه قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم" (¬1)، متفق عليه.
ولأنها أحد أركان الإسلام، فلم تجب على كافر، كالصيام، ولو كان الكافر مرتدًّا، لأنه كافر، فأشبه الأصلي. فإذا أسلم لم تؤخذ منه لزمن ردته، لعموم قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (¬2)، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الإسلام يجب ما قبله" (¬3).
(و) بشرط (حرية)، فلا تجب الزكاة على قِنٍّ، ولو قيل يملك بالتمليك، ولو كان مكاتبًا، لحديث جابر بن عبد اللَّه، مرفوعًا: "ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق" (¬4). رواه الدارقطني. ولأن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة، ومتى عتق استأنف الحول بما بقي له، إن بلغ نصابًا.
ولا يملك رقيق غيره، ولو ملك من سيده أو غيره، لأنه مال، فلا يملك المال، كالبهائم، فما جرى فيه صورة تمليك من سيد لعبده، فزكاته
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه (ص 397).
(¬2) سورة الأنفال، الآية: 38.
(¬3) أخرجه أحمد (4/ 199، 204، 205) من حديث عمرو بن العاص، وأخرجه مسلم، في كتاب الإيمان (1/ 112) بلفظ: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله".
(¬4) الدارقطني، كتاب الزكاة، باب ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق (2/ 108) وفي سنده عبد اللَّه بن بزيع. قال الذهبي في الميزان: (2/ 396) قال الدارقطني: لين، ليس بمتروك، وقال ابن عدي: ليس بحجة، ومن مناكيره. . . ثم ذكر هذا الحديث.
وأخرجه البيهقي، الزكاة، باب ليس في مال المكاتب زكاة (4/ 109) معلقًا، وقال: وهو ضعيف، والصحيح موقف. اهـ
وأخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، في المكاتب من قال: ليس عليه زكاة. (3/ 160) والبيهقي (4/ 109) موقوفًا على جابر. ينظر: "إرواء الغليل" (3/ 251).