كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
اللَّه تعالى- عنه يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دَيْن فليؤده، حتى تخرجوا زكاة أموالكم (¬1)، وفي لفظ: من كان عليه دين فليقض دينه، وليزك بقية ماله (¬2). وقد قاله بمحضر من الصحابة، فدل على اتفاقهم عليه، حيث لم ينكروه.
ولأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء، وشكرًا لنعمة الغنى، وحاجة المدين لوفاء دينه كحاجة الفقير وأشد، ولو كان الدين كفارة أو نذرًا، أو كان زكاة غنم عن إبل، لأنه دين يجب قضاؤه، فمنع، كدين الآدمي، وفي الحديث: "دين اللَّه أحق أن يُقضى" (¬3).
والزكاة من جنس ما وجبت فيه تمنع بالأولى، إلا دينًا بسبب ضمان، فلا يمنع، لأنه فرع أصل في لزوم الدين، فاختص المنع بأصله، لترجحه، وإلا دَيْنًا بسبب حصاد، أو جذاذ، أو دياس، لسبق الوجوب، بخلاف الخراج، فإن لم ينقص الدَيْن النصاب، فلا زكاة عليه فيما يقابل الدين مما سبق، ويزكي باقيه، لعدم المانع، ومتى برئ مدين من دين بنحو قضاء من مال مستحدث، أو إبراء، ابتدأ حولًا منذ برئ، لأن ما منع وجوب الزكاة، منع انعقاد الحول وقطعه.
ومن له عرض قِنْية (¬4) يباع لو أفلس، بأن كان فاضلًا عن حاجته
¬__________
(¬1) "الأموال" (ص 395)، وأخرجه -أيضًا- مالك في "الموطأ" باب الزكاة في الدين (1/ 253) ومن طريقه الشافعي "ترتيب مسنده" (1/ 226) وهو صحيح. ينظر: "التلخيص الحبير" (2/ 172، 173)، "إرواء الغليل" (3/ 260).
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة، الزكاة (3/ 194) ولفظه: فمن كان عليه دين فليقضه، وزكوا بقية أموالكم.
(¬3) البخاري، في الصوم، باب من مات وعليه صوم حديث (2/ 240)، ومسلم، في الصيام (1/ 804) عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.
(¬4) قَنَوْتُ الغنم وغيرها قِنْوةً وقُنْوةً، وقَنَيتُ أيضًا قِنيةً وقُنية، إذا قنيتها لنفسك لا للتجارة. "الصحاح": (6/ 2467).