كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
وقيس الباقي عليهما.
ولو احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله، فيعتبر نصابه يابسًا، وإن أخرجها سنبلًا، ورُطبًا، وعنبًا، لم يجزئه، وكانت نفلًا.
ويحرم على مزك ومتصدق شراء زكاته أو صدقته، ولو من غير من أخذها منه، ولا يصح الشراء، لحديث عمر: "لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه" (¬1). متفق عليه. فإن عادت إليه بنحو إرث، أو وصية، أو هبة، أو دين، حلَّت للخبر (¬2).
وسن لإمام بعث خارص لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها، لحديث عائشة: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبعث عبد اللَّه بن رواحة إلى يهود، ليخرص عليهم النخل، قبل أن يؤكل (¬3). متفق عليه. وخرص -صلى اللَّه عليه وسلم- على امرأة بوادي القُرى
¬__________
= (2/ 132، 133)، وأخرجه -أيضًا- أبو داود، في الزكاة باب في خرص العنب (2/ 257) والترمذي، في الزكاة، باب في الخرص (3/ 36) والنسائي، في الزكاة، في شراء الصدقة (5/ 109) وابن ماجه، في الزكاة، باب خرص النخل والعنب (1/ 582). قال ابن حجر في "التلخيص" (2/ 181): مداره على سعيد بن المسيب عن عتَّاب. وقد قال أبو داود: لم يسمع منه. . . قال النووي -رحمه اللَّه-: هذا الحديث وإن كان مرسلًا، لكنه اعتضد بقول الأئمة. اهـ من "التلخيص".
(¬1) البخاري، في الزكاة، باب هل يشتري صدقته (2/ 134) ومسلم في الهبات (3/ 1239).
(¬2) أخرج مسلم في الصيام (1/ 805)، من حديث أبي بريدة، عن أبيه، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وجب أجرك، وردَّها عليك الميراث".
(¬3) ليس في الصحيحين، وإنما أخرجه أبو داود، في الزكاة، باب متى يخرص التمر (2/ 260) وفي البيوع، باب في الخرص (3/ 699) من حديث حجاج عن ابن جريج أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. . . به قال الحافظ: فيه جهالة الواسطة. ينظر: "التلخيص الحبير" (2/ 181، 182).