كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
فصل زكاة الفطر
(وتجب الفطرة) أي: زكاة الفطر، بالفطر من آخر رمضان، طهرةً للصائم من الرفث واللغو، وطعمة للمساكين. قال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)} (¬1): هو زكاة الفطر (¬2). قال ابن قتيبة (¬3): وقيل لها: الفطرة، لأن الفطرة الخلقة، قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ} (¬4) وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس. وتسمى فرضًا لقول ابن عمر: "فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زكاة الفطر" (¬5)، ولأن الفرض إما بمعنى الواجب، وهي واجبة، أو المتأكد وهي متأكدة، ومصرفها كزكاة.
ولا يمنع وجوبها دَيْنٌ، إلا مع طلب، فتجب (على كل مسلم) لحديث ابن عمر: "فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" (¬6) رواه الجماعة. وفي حديث ابن عباس: طهرة للصائم من
¬__________
(¬1) سورة الأعلى، الآية: 14.
(¬2) أثر سعيد بن المسيب، أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 367) وأثر عمر بن عبد العزيز، ذكره ابن كثير في "التفسير" (8/ 382) فقال: رُوِّينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر، ويتلو هذه الآية ..
(¬3) عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد، عالم مشارك في أنواع من العلوم توفى سنة 276 هـ. "تاريخ بغداد" 10/ 170.
(¬4) سورة الروم، الآية: 30. وهو في "غريب الحديث" (1/ 184).
(¬5) ينظر الحاشية الآتية.
(¬6) البخاري، في الزكاة، باب فرض صدقة الفطر وغيره (2/ 138) ومسلم، في الزكاة (2/ 677) وأبو داود، في الزكاة، باب كم يؤدي في زكاة الفطر (2/ 263) والترمذي، في الزكاة، باب في صدقة الفطر (3/ 52) والنسائي، في الزكاة، باب فرض زكاة رمضان =