كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

فصل
(ويجب إخراج زكاة) المال بعد أن تستقر (على الفور مع إمكانه) كإخراج نذر مطلق، وكفارة، لأن الأمر المطلق ومنه {وَآتُوا الزَّكَاةَ} (¬1) يقتضي الفورية، بدليل: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (¬2) فوبخه إذ لم يسجد حين أمره، وعن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم أجبه، ثم أتيته، فقلت: يا رسول اللَّه إني كنت أصلي. فقال: "ألم يقل اللَّه: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} (¬3). رواه أحمد، والبخاري، ولأن السيد إذا أمر عبده بشيء، فأهمله، حسن لومه وتوبيخه، عرفًا. ولم يكن انتفاء قرينة الفور عذرًا، مع إمكانه -أي الإخراج- كما لو طولب بها، ولأن النفوس طبعت على الشح، وحاجة الفقير ناجزة، فإذا أخر الإخراج اختل المقصود، وربما فات بحدث نحو إفلاس، أو موت.
وله تأخير الزكاة لأشد حاجة، نصًّا (¬4)، وقيده جماعة (¬5): بزمن يسير، ولقريب وجارٍ غائبين، لأنها على القريب، صدقة وصلة، والجار في معناه.
وله تأخيرها لحاجته إليها إلى ميسرته، نصًا (¬6)، واحتج بحديث عمر:
¬__________
(¬1) سورة الأعراف، الآية: 12.
(¬2) سورة الأنفال، الآية: 24.
(¬3) أحمد في مسنده (3/ 450، 4/ 211) والبخاري، في تفسير سورة الفاتحة وغيره (5/ 146).
(¬4) "الفروع" (2/ 542).
(¬5) المصدر السابق.
(¬6) "معونة أولي النهى" (2/ 727).

الصفحة 469