كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
أنهم احتاجوا عامًا، فلم يأخذ منهم الصدقة فيه، وأخذها منهم في السنة الأخرى (¬1).
وله تأخيرها لتعذر إخراجها من المال لغيبته، وغيرها، كغصبه، وسرقته، وكونه دينًا إلى قدرته عليه.
ومن جحد وجوب الزكاة عالمًا أو جاهلًا، فعُلِّم، وأصر، فقد ارتدَّ، لتكذيبه للَّه، ولرسوله، وإجماع الأمة، فيستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا قُتل كفرًا، ومن منعها بُخلًا، أو تهاونًا، أخذت منه قهرًا، وعزر.
(ويخرج ولي صغير ومجنون) في مالهما (عنهما) نصًّا (¬2)، لأنه حق تدخله النيابة، فقام الولي فيه مقام مولى عليه، كنفقة، وغرامة.
وسن لمخرج زكاة إظهارها، لينفي عنه التهمة، ويُقتدى به، وتفرقتها بنفسه، ليتيقن وصولها إلى مستحتها، وكالدين، وقوله عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا -أي منقصة- لأن التثمير كالغنيمة، والتنقيص كالغرامة، لخبر أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها، أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا" (¬3) رواه ابن ماجه، قال بعضهم (¬4): يحمد اللَّه على توفيقه لأدائها.
وسن قول آخذ زكاة: آجرك اللَّه فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا، لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
¬__________
(¬1) أخرج أبو عبيد في "الأموال" (ص 342) عن ابن أبي ذباب، أن عمر أخَّر الصدقة عام الرمادة. قال: فلما أحيا الناس بعثني فقال: اعقل عليهم عقالين، فاقسم فيهم عقالًا، وائتني بالآخر.
(¬2) "معونة أولي النهى" (2/ 732).
(¬3) ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب ما يقال عند إخراج الزكاة (1/ 573) قال في "الزوائد": في إسناده الوليد بن مسلم الدمشقي، وكان مدلسًا، والبختري متفق على ضعفه. اهـ وقال ابن مفلح في "الفروع" (2/ 554): البختري بن عبيد وهو ضعيف. اهـ.
(¬4) "الفروع" (2/ 554).