كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

ولمخرج نقل زكاة إلى دون مسافة قصر من بلد المال. نص عليه (¬1)، لأنه في حكم بلد واحد، بدليل الأحكام، ورخص السفر (وحرم نقلها) أي الزكاة (إلى مسافة قصر) أي إلى ما تقصر فيه الصلاة، ولو كان النقل لرحم، أو شدة حاجة، أو لاستيعاب الأصناف. والساعي، وغيره في ذلك سواء، نصًا (¬2)، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لمعاذ حين بعثه لليمن: "أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" (¬3) متفق عليه , للمعومات (إن وجد أهلها).
وإن كان المال الذي وجبت فيه الزكاة ببادية، أو خلا بلدُه من مستحق لها، فرّقها، أو ما بقي منها في أقرب البلاد إليه، لأن معاذًا بعث إلى عمر صدقة من اليمن، فأنكر ذلك، وقال: لم أبعثك جابيًا، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس، فتردها في فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني (¬4) رواه أبو عبيد، فإن خالف، ونقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه، أجزأ للعمومات (فإن كان) صاحب الزكاة (في بلد ومالُه في) بلد (آخر أخرج زكاة المال في بلد المال).
والمسافر بالمال المزكى، يفرق زكاته في موضع أكثر إقامة المال فيه، لتعلق الأطماع به غالبًا. وقال القاضي: يفرق مكانه، حيث حال حوله (¬5). لئلا يفضي إلى تأخيرها. وله نقل كفارة، ونذر، ووصية مطلقة، ولو إلى مسافة قصر، بخلاف الزكاة.
(و) أخرج (فطرتَه وفطرةً لزمتْه في بلد نفسه) لا في بلد ماله، لأن سبب الفطرة النفس لا المال.
(ويجوز تعجيلها) أي الزكاة (لحولين فقط) أي لا لأكثر من حولين،
¬__________
(¬1) "معونة أولي النهى" (2/ 743، 745).
(¬2) "المغني" (4/ 131).
(¬3) تقدم تخريجه (ص 427).
(¬4) "الأموال" (ص 528).
(¬5) "المغني" (4/ 134).

الصفحة 472