كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
اقتصارًا على ما ورد، مع مخالفة القياس، لحديث أبي عبيد في "الأموال" عن علي، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجَّل من العباس صدقة سنتين (¬1) ويعضده رواية مسلم (¬2): "فهي عليّ ومثلها". وكما لو عجل لعام واحد.
(ولا تدفع) الزكاة (إلا إلى الأصناف الثمانية) فلا يجوز صرفها لغيرهم: كبناء مسجد، وقناطر، وتكفين موتى، ونحو ذلك، لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (¬3) الآية، ولفظة "إنما" تفيد الحصر، فتثبت المذكورين، وتنفي من عداهم، وكذا تعريف الصدقات بأل، فإنها تستغرقها، فلو جاز صرف شيء منها إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها، ولحديث: "إن اللَّه لم يرضَ بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزَّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك" (¬4). رواه أبو داود.
(وهم) أي الأصناف الثمانية:
(الفقراء): وهم من لا يجد شيئًا، أو لا يجد نصف كفايته، فهو أشد حاجة من المسكين، لأنه تعالى بدأ بهم، وإنما يبدأ بالأهم، فالأهم، وقال تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} (¬5) ولاشتقاق الفقر من فقر الظهر، بمعنى مفقور، وهو الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه (¬6).
(و) الثاني: (المساكين) وهم من يجد نصف كفايته، أو أكثرها، من
¬__________
(¬1) الأموال (ص 523).
(¬2) مسلم، في الزكاة (2/ 676، 677).
(¬3) سورة التوبة، الآية: 60.
(¬4) سنن أبي داود، الزكاة، باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى (2/ 281) من حديث زياد بن الحارث الصداني.
(¬5) سورة الكهف، الآية: 79.
(¬6) ينظر: "المصباح المنير" (2/ 655).