كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (¬1): ليست بمنسوخة، هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم (¬2). رواه البخاري. فإن كان العاجز عنه مسافرًا سفرًا مباحًا، فلا فدية لفطره بعذر معتاد، ولا قضاء لعجزه عنه، قال الشيخ منصور: فيعايا بها (¬3).
(وسن الفطر) وكره الصوع (لمريض يشق عليه) الصوم (و) لـ (مسافر يقصر) ولو بلا مشقة، لحديث: "ليس من البر الصيام في السفر" (¬4). متفق عليه، وإن صام أجزأه، نصًّا (¬5)، لحديث: "هي رخصة من اللَّه، فمن أخذها فهو حسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه" (¬6). رواه مسلم.
وسن الفطر، وكره الصوم -أيضًا- لزيادة مرض، أو طوله بقول طبيب مسلم ثقة، لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (¬7)، ويباح الفطر لمريض قادر على الصوم، يتضرر بترك التداوي، ولا يمكنه فيه، كمن به رمد، يخاف بترك الاكتحال.
ويجوز الوطء لمن به مرض ينتفع به فيه، كالمداواة، أو به شبق (¬8) ولم تندفع شهوته بدونه، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، ولا كفارة، ويقضي عدد ما أفسده من الأيام، ما لم يتعذر القضاء عليه لشبق، فيطعم عن كل يوم
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 184.
(¬2) البخاري، في التفسير، سورة البقرة (5/ 155).
(¬3) "شرح المنتهى" (1/ 476). وقوله: "يُعايا بها": أي يلغز بها. قال في "اللسان" (15/ 112): والمعاياة: أن تأتي بكلام لا يهتدى له. اهـ
(¬4) البخاري، في الصوم، باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمن ظلل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصوم في السفر (2/ 238) ومسلم، في الصيام (2/ 786)، عن جابر -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) "الفروع" (3/ 30).
(¬6) مسلم، الصيام (2/ 790) عن حمزة بن عمرو الأسلمي.
(¬7) سورة البقرة، الآية: 185.
(¬8) الشبق: هيجان الشهوة. "طلبة الطلبة" (ص 137).