كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
وسن لصائم كثرة قراءة، وذكر، وصدقة وكف لسانه عما يكره. ولا يفطر بنحو غيبة، قال أحمد: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم (¬1).
وسن قوله جهرًا إن شُتم: إني صائم. لما في الصحيحين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم" (¬2).
(و) سن (تأخير سحور) إن لم يخش طلوع الفجر، لحديث زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ذلك؟ قال: قدر خمسين آية (¬3). متفق عليه، وتحصل فضيلة السحور بشرب، لحديث: "ولو أن يجرع أحدكم شربة من ماء" (¬4). وكمالها بأكل، للخبر، وأن يكون من تمر لحديث: "نعم سحور المؤمن التمر" (¬5) رواه أبو داود.
وسن فطر على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء، لحديث أنس:
¬__________
(¬1) "الفروع" (3/ 64).
(¬2) البخاري، في الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شتم (2/ 228) ومسلم، في الصيام (2/ 807).
(¬3) البخاري، في الصوم، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر (2/ 232) ومسلم، في الصيام (2/ 771).
(¬4) أخرجه أحمد (3/ 12، 44) من حديث أبي سعيد الخدري، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 150) وقال: وفيه أبو رفاعة ولم أجد من وثقه، ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ والطريق الآخر عند أحمد (3/ 44) وفي إسناده: عبد الرحمن بن زيد. متفق على ضعفه.
له شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه ابن حبان -كما في "موارد الظمآن" (3/ 187) بلفظ: "تسحروا ولو بجرعة من ماء" قال المحقق: إسناده حسن. اهـ
(¬5) أبو داود، في الصوم، باب من سمى السحور الغداء (2/ 758) عن أبي هريرة، وهو حديث صحيح. ينظر: "التعليق على موارد الظمآن" (3/ 186، 187).