كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

إجماعًا. وأفضل الليالي ليلة القدر للآية (¬1)، وهي ليلة معظمة، والدعاء فيها مستجاب، وسميت بذلك، لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، أو لعظم قدرها عند اللَّه تعالى، أو لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها، وهي باقية لم ترفع، وتطلب في العشر الأواخر من رمضان، فهي مختصة بها عند أحمد وأكثر العلماء من الصحابة وغيرهم. ذكره في "الفروع" (¬2). وأوتاره آكد، وأرجاها سابعته، نصًّا (¬3)، وهو قول ابن عباس (¬4)، وأبي بن كعب (¬5)، وزر بن حبيش، لحديث معاوية مرفوعًا: "ليلة القدر [ليلة] (¬6) سبع وعشرين" (¬7). رواه أبو داود.
وسن كون من دعائه فيها، ما في حديث عائشة، قالت: يا رسول اللَّه، إنْ وافقتها فبمَ أدعو؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" (¬8). رواه أحمد، وغيره.
وأماراتها: "أنها ليلة صافية بلجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يُرمى فيها حتى تصبح، وتطلع الشمس من صبيحتها بيضاء لا شعاع لها (¬9)، وفي بعض الروايات: "مثل
¬__________
(¬1) وهي قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.
(¬2) "الفروع" (3/ 144).
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) أخرجه البيهقي، في الصيام، باب الترغيب في طلبها ليلة سبع وعشرين (4/ 313).
(¬5) أخرجه مسلم، الصلاة (1/ 523) من طريق زر بن حبيش عن كعب.
(¬6) ما بين معقوفين من "سنن أبي داود" وليس في المخطوط.
(¬7) أبو داود، في الصلاة، أبواب شهر رمضان باب من قال: سبع وعشرون (2/ 111).
(¬8) مسند أحمد (6/ 171، 182، 183، 208) والترمذي، في الدعوات (5/ 499)، وابن ماجه، في الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية (2/ 1265)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(¬9) أخرجه أحمد في "مسنده" (5/ 324) من حديث عبادة بن الصامت.

الصفحة 508