كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
كتاب الحج
بفتح الحاء لا كسرها في الأشهر، وعكسه شهر الحجة (¬1). ذكره شارح المنتهى (¬2). وهو لغة: القصد إلى من تعظمه (¬3)، وشرعًا: قصد مكة، لعمل مخصوص، في زمن مخصوص يأتي بيانه (¬4). وهو أحد أركان الإسلام ومبانيه، وفرض سنة تسع عند الأكثر (¬5)، قال اللَّه تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ
¬__________
(¬1) "الفروع" (3/ 203) و"المطلع" (ص 160) و"طلبة الطلبة" (ص 108).
(¬2) "شرح منتهى الإرادات" (1/ 472).
(¬3) "حلية الفقهاء" (ص 111) و"القاموس المحيط": (ص 234) و"المطلع" (ص 160).
(¬4) "التنقيح المشبع" (ص 96) و"كشاف القناع" (2/ 375).
(¬5) مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة أن فرضه سنة تسع. وقيل: سنة عشر.
واحتجوا بأن قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ. .} الآية، نزل سنة تسع، وقيل: عشر.
وذهب أكثر الشافعية على أن فرض الحج كان سنة ستٍّ. وقيل: سنة خمس.
واحتجوا بأن قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. .} نزل سنة ستٍّ. وفي قراءة علقمة، ومسروق، وإبراهيم النخعي (وأقيموا) رواها الطبري بأسانيد صحيحة.
وورد في بعض طرق حديث ضمام ذكر الحج، وكان قدومه سنة خمس.
وسلم ابن الجوزي بأن فرضه قبل سنة تسع، لكن قال أخَّره لخمسة أعذار.
قال ابن القيم -رحمه اللَّه-: ولما نزل فرض الحج، بادر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الحج من غير تأخير، فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر.
وأما قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فإنها وإن نزلت سنة ست، عام الحديبية، فليس فيها فرضية الحج، وإنما فيها الأمر بإتمامه وإتمام العمرة بعد الشروع فيهما، وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء. . . إلخ.
ينظر: "الدر المختار" (3/ 450) و"مواهب الجليل" (3/ 423) و"الحاوي الكبير" (5/ 30) و"الفروع" (3/ 203) و"فتح الباري" (3/ 378) و"مثير العزم الساكن" لابن الجوزي (ص=