كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" (¬1). رواه الإمام أحمد، واحتج به.
ولو أحرم بنذر أو نفل من عليه حجة الإسلام، وقع حجه عنها، والنائب كالمنوب عنه.
(وسنَّ لمريد إحرام) قال ابن فارس (¬2): هو نية الدخول في التحريم، كأنه (¬3) يحرم على نفسه الطيب والنكاح وأشياء من اللباس، كما يقال: أشتى إذا دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل في الربيع. وشرعًا: نية النسك (¬4) -أي نية الدخول فيه- لا نية أن يحج أو يعتمر.
وسن لمريده (غسل) للخبر (¬5)، ولو حائضًا أو نفساء لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل (¬6) رواه مسلم. وأمر عائشة أن
¬__________
(¬1) أبو داود، في المناسك، باب الرجل يحج مع غيره (2/ 403)، وابن ماجه، في المناسك، باب الحج عن الميت (2/ 969)، قال البيهقي في "سننه" (4/ 336): هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه. اهـ
وقال ابن الملقن في "الخلاصة" (1/ 345): إسناده على شرط مسلم.
وقد أعله الطحاوي بالوقف، والدارقطني بالإرسال، وابن المفلس الظاهري بالتدليس، وابن الجوزي بالضعف، وغيرهم بالاضطراب والانقطاع. وقد زال ذلك كله بما أوضحناه في الأصل. اهـ ينظر: "التلخيص الحبير" (2/ 237) وفي الباب أحاديث عدة. تنظر في كتاب "الأغسال" للدكتور عبد اللَّه الشريف (ص 287).
(¬2) حلية الفقهاء بن فارس (ص 117).
(¬3) كذا في الأصل. وفي "الحلية": كان الرجل يحرِّم على نفسه النكاح، والطيب، وأشياء من اللباس، فيقال: أحرم، أي: دخل في التحريم، كما يقال: أشتى. . اهـ
(¬4) "التوضيح" (2/ 480).
(¬5) الترمذي، في الحج، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام (3/ 183، 184)، عن زيد بن ثابت، أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تجرد لإهلاله واغتسل. وقال الترمذي: حسن غريب. اهـ
(¬6) مسلم، في الحج (2/ 869) عن عائشة، وجابر -رضي اللَّه عنهما-.