كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ولحديث أبي يعلى الموصلي (¬1)، عن أبي أيوب مرفوعًا: "يستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه" (¬2).
(و) كره إحرام (بحج قبل أشهره) قال في "الشرح" (¬3): بغير خلاف علمناه. وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، منها يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "يوم النحر يوم الحج الأكبر" (¬4) رواه البخاري، وقال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} (¬5) أي في أكثرهن، وإنما فات الحج بفجر يوم النحر، لفوات الوقوف، لا لفوات الحج، ثم الجمع يقع على اثنين وبعض آخر، والعرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق الليالي فتقول: سرنا عشرًا.
وينعقد إحرام الحج بحج في غير أشهره، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (¬6) وكلها مواقيت للناس، فكذا
¬__________
= وكرمان، بالكسر، والفتح وهو أشهر بالصحة، وهي: ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان. . "معجم البلدان" (4/ 454).
(¬1) أحمد بن علي بن المثنى، الإمام الحافظ. ولد سنة (210 هـ). صنف "المسند" وغيره. توفي سنة (307). "سير أعلام النبلاء" (14/ 174، 182).
(¬2) ليس في مسنده حسب بحثي فيه. وأخرجه البيهقي، في الحج، باب من استحب الإحرام من دويرة أهله. . . (5/ 30، 31) وقال: هذا إسناد ضعيف، واصل بن السائب منكر الحديث، قاله البخاري وغيره. وروي فيه عن عمر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- وهو عن عثمان مشهور، وإن كان الإسناد منقطعًا، اهـ
(¬3) المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (8/ 131).
(¬4) البخاري، في الحج، باب الخطبة أيام منى (2/ 192)، وقال هشام بن الغاز: أخبرني نافع عن ابن عمر: وقف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا، وقال: هذا يوم الحج الأكبر. . . وأخرجه أبو داود، في المناسك، باب يوم الحج الأكبر (2/ 483) وابن ماجه، في الحج، باب الخطبة يوم النحر (2/ 1516) متصلًا.
(¬5) سورة البقرة، الآية: 197.
(¬6) سورة البقرة، الآية: 189.